الشيخ الأنصاري

86

فرائد الأصول

والتحقيق : أن هذا كله خلاف ما يقتضيه الدليل ، لأن الأصل في الخبرين الصدق والحكم بصدورهما فيفرضان كالمتواترين ، ولا مانع عن فرض صدورهما حتى يحصل التعارض ، ولهذا لا يطرح الخبر الواحد الخاص بمعارضة العام المتواتر . وإن شئت قلت : إن مرجع التعارض بين النص والظاهر إلى التعارض بين أصالة الحقيقة في الظاهر ودليل حجية النص ، ومن المعلوم ارتفاع الأصل بالدليل . وكذا الكلام في الظاهر والأظهر ، فإن دليل حجية الأظهر يجعله قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ، ولا يمكن طرحه لأجل أصالة الظهور ، ولا طرح ظهوره لظهور الظاهر ، فتعين العمل به وتأويل الظاهر به ( 1 ) . وقد تقدم في إبطال الجمع بين الدليلين ما يوضح ذلك ( 2 ) . نعم ، يبقى الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرف في كل واحد منهما بما يرفع منافاته لظاهر الآخر ، فيدور الأمر بين الترجيح من حيث السند وطرح المرجوح ، وبين الحكم بصدورهما وإرادة خلاف الظاهر في أحدهما . فعلى ما ذكرنا - من أن دليل حجية المعارض لا يجوز طرحه لأجل أصالة الظهور في صاحبه ، بل الأمر بالعكس ، لأن الأصل لا يزاحم الدليل - يجب الحكم في المقام بالإجمال ، لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كل منهما ، مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما ،

--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) بدل " به " : " منهما " . ( 2 ) راجع الصفحة 25 - 26 .